صور

صور
صور عامة

الأحد، 17 يناير 2016

الأنيميا الأخلاقية المدرب احمد لطفي شاهين

الأنيميا الأخلاقية
المدرب / احمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة

في سنة 1974 قامت فتاة روسية اسمها "مارينا ايراموفيك" بعمل تجربة أخلاقية اجتماعية في منتهى الغرابة بهدف التعرف على سلوكيات البشر عندما تتاح لهم فرصة الحرية بلا شروط ولا قيود ولا ضوابط أخلاقية وكانت تجربتها تتمثل في ان تقف لمدة 6 ساعات متواصلة كأنها تمثال وأن تضع بجانبها طاولة عليها سكين وسلاسل ومسدس وورود وأقلام واشياء كثيرة ووضعت لافتة مكتوب عليها  (( افعلوا بي ما تريدون ))  ووقفت صامتة كالصنم وكان معها فريق للمتابعة والتصوير من بعيد وبدأت التجربة  وتأملها الجماهير في الساعة الأولى بشكل حضاري وراقي بشكل أعجبها جدا لم تكن تتوقعه كما قالت فيما بعد .... ووقفوا أمامها متأملين وتعمد بعضهم تكرار المرور من نفس المكان للمتابعة ولحاجة في نفس يعقوب..... ثم حصل ما لم تكن تتخيله على الإطلاق وبدأ البعض في الممارسات التي لم تكن تتوقعها "مارينا" ابدا وعندما وجد الجمهور انها لا تقوم بأية ردة فعل ابدا تجاه ممارساتهم ازدادت حدة الممارسات اللاخلاقية وتطورت الى اشكال عدوانية فقام الجمهور بتمزيق ملابسها وتعريتها بشكل شبه كامل وبعضهم خدشها بالسكين وبعضهم كتب على جسدها بالأقلام وبعضهم طعنها بالقلم بقسوة ومنهم من وضع السلاسل على رقبتها ووضعوا عليها الورود بشكل عنيف حيث الصقوا أشواك الورود ما بين جسدها وما بين السلاسل وجرحوا جسدها بأشواك الورود وبعضهم حاول طعنها بالسكين واحدهم سحب المسدس واراد ان يطلق النار على رأسها لولا تدخل احد المتابعين للتجربة والبعض تحرش بها  وتجمهر حولها الناس بشكل لا أخلاقي وعدواني ولا إنساني وبمنتهى الشماتة وهم لا يعرفونها ولا يعرفون هدفها من كل ما يحصل وفجأة وبعد ست ساعات من الوقوف والصمود على كل تلك الممارسات تحركت لتلملم نفسها  فهرب الجمهور بشكل غير متوقع ايضا وكأنها عقدة الذنب والخجل من النفس  وكتبت "مارينا " ملاحظتها عن هذه التجربة وهي ملاحظة خطيرة جدا  حيث قالت : " لقد صدمت من هذا المجتمع واكتشفت ان البشر الذين نتعامل معهم يوميا مهما اختلفت أعراقهم وأجناسهم عندهم استعداد لارتكاب افعال شنيعة  لو اتيحت لهم الفرصة طالما ليس عندهم وازع أخلاقي داخلي وهذا ما يجعلنا نقول ان السلطة بحاجة الى القوة دائما لتعزيز وجودها وان الحرية لا يمكن ان تمنح بصورة مطلقة دون رادع او قانون او نظام  او وازع أخلاقي داخلي "
تعليقي انها تجربة فريدة من نوعها وغريبة جدا لكنها مفيدة كمعيار لتقييم أخلاق المجتمعات
وما يمكنني ان استخلصه من كل تلك التجربة هو كلمة  (( وازع أخلاقي داخلي ))
ولو طلبوا منا ان نقوم بتقييم هذه التجربة فسوف نستهجن هذه السلوكيات وهذه التصرفات وكأننا لا تخطيء ابدا
وكأننا انبياء ومقدسين وكلنا سيهاجم ذلك المجتمع لأن تصرفاته مشينة وكأننا في مجتمعاتنا بلغنا درجة الكمال المطلق ....كثيرون اولئك الذين يعتقدون انهم معصومين ولا يخطئون ابدا وان كلامهم حق مطلق لا يقبل الجدل
بل ويتفننون في انتقاد كل شيء حولنا ؟؟
لماذا كل واحد منا يعتبر نفسه مقياس للصلاح والتقوى ولا يرى عيوبه ؟؟
لماذا لا نعترف بأخطائنا ولا نعترف اننا لا نمتلك الكمال الأخلاقي المطلق ... لماذا لا نعترف ان الكمال لله تعالى فقط
ان احد اخطر أسباب مشاكلنا ان كل واحد منا يعتبر نفسه نموذج وقدوة ولا يرى نفسه بموضوعية
رائع جدا ان تكون قدوة ونموذج طيب ولكن هل أنت فعلا نموذج طيب؟؟  هل انت صاحب أخلاق طيبة فعلا؟؟
هل انت تتبع الحق الذي قرره الله تعالى وانزله من السماء ام انك تتبع الحق الذي تعتقد انت انه حق ؟؟
تساؤلات خطيرة اتمنى ان نوجهها لأنفسنا ونحاسب انفسنا جيدا حتى تتحسن تعاملاتنا
فديننا نصفين ... عبادات ومعاملات ....ومعظمنا للاسف الشديد لا نجحنا في هذا ولا في ذاك
لم نعبد الله حق عبادته كما أمرنا...  ولا نتعامل مع بعضنا بأخلاق ديننا الراقية
لدرجة ان البعض منا في كتاباته يقتبس مقولات أخلاقية من الإنجيل او ديانات اخرى لتعزيز فكرته علما بأن كل ما يمكن ان تبحث عنه ستجده في القرآن الكريم والسنة النبوية والتاريخ الإسلامي من أخلاقيات وقصص منتهى الروعة والجمال والرقي الأخلاقي والرحمة والأدب والإنسانية والصدق والإيثار والكرم والمروءة والحب وكل القيم الأخلاقية الراقية
وايضا من اخطر مظاهر الانيميا الاخلاقية في مجتمعاتنا (( الوقاحة )) فالمفروض على من يخطيء ان يعترف بخطئه وان يعتذر وان يحاول تصحيح اثر الخطأ لكن المصيبة ان يخطيء البعض ويرفض الاعتراف بانه اخطأ بل تبلغ به درجة الوقاحة ان يعتبر نفسه على الحق وهذا ما يطلق عليه البعض كلمة ( الكفر عناد ) لكنها الوقاحة بعينها فالعناد احيانا كثيرة ايجابي ومطلوب ولولا عناد شعبنا في صراعه مع الاحتلال لذابت الهوية الفلسطينية من سنوات والمعروف عن ابنائنا المعتقلين في سجون الاحتلال عنادهم وروح التحدي التي تجبر السجان على الرضوخ لإنسان عنيد يضرب عن الطعام ويموت لأجل الحصول على الحرية فالعناد شيء ايجابي أحيانا كثيرة لكن الوقاحة هي المرض الذي يجب علاجه
ان من أسوأ مظاهر الأنيميا الأخلاقية حاليا ما يحصل في عالم الانترنت والتواصل الاجتماعي حيث  تحصل كل الخيانات  وكل صور الخداع وكأنها وجبة سريعة وسهلة وكأنها حلال ومباحة فلا حدود للتعبير ولا للعلاقات ولا للتواصل
فكل إضافة من الجنس الآخر تعتبر فرصة للاستثمار العاطفي وتمثيل دور المثالية  فيما يمكن تسميته المشاعر الالكترونية تماشيا مع التطور حيث تم تشويه مفهوم الحب الحقيقي وأصبح تبادل كلمات الحب والعشق في منتهى السهولة فلا رقيب ولا حسيب ولا وازع داخلي او خارجي من الجنسين ( بنفس الدرجة ) .. للأسف  فالكل يبدو أنه شاعر مرهف الحس وينشر عذاباته وآلامه وكلماته الحساسة لجذب الانتباه ولكسب التعاطف وعندما تتواصل معه تعتقد انه كاتب بارع  وإمام مسجد ومفتي ومحلل سياسي وتدخل صفحته الشخصية فتفرح وينشرح قلبك لهذا الرصيد الأخلاقي النادر في صفحته وفي أول مواجهة او مقابلة مع ذلك الشخص تسقط كل الأقنعة ويظهر ذلك الشخص على حقيقته الكاذبة ويتبين لك واضحا الوجه الآخر الذي كان يخفيه وتكتشف انه كان يتستر بالفضائل... انه عار على الإنسانية ان نكون  كذلك .. فالمفروض ان تكون انت نفسك في كل مكان وزمان وفي كل وقت.. المفروض ان تكون صريحا وواضحا كما انت في كل مكان.. داخل الانترنت وخارج الانترنت ... يجب ان يكون الوازع الأخلاقي الداخلي موجودا في كل مكان وزمان            
 كن أنت أنت ولا تتقمص دورا غير دورك ولا صفات غير صفاتك فالطيب لا تتغير صفاته أبدا أينما كان موقعه
ولو اردت ان تكون عاشقا حقيقيا وباحثا عن حب من الطرف الآخر بشكل جاد فخذ هذا الرقم 2 -29 -189 وابحث عنه في القرآن الكريم سورة رقم 2 صفحة رقم 29 الآية 189  (( واتوا البيوت من ابوابها... واتقوا الله لعلكم تفلحون ))
لو انتقلنا الى  الشوارع والمقاهي والكافيهات والمنتزهات والجامعات وكل أماكن الاحتكاك بين الجنسين نلاحظ ظواهر شاذة تبدأ بالنظر بوقاحة وبعض الكلمات الغزلية الساقطة وللأسف أحيانا تنقلب الآية وتجد بعض البنات تعاكس بعض الشباب وللأسف ان بعض البنات تلبس ملابس استفزازية بحجة الحر والشمس وكأنه عرض أجساد وافتخار بتفاصيل للجسم الذي ستأكله الديدان يوما ما ...  فمهما زاد جمالك وجمال جسمك سيكون ممتعا للديدان في القبر اكثر... ....... فأنت نفسك ستكون يوما ما وجبة دسمة لتلك الديدان الموجودة اصلا في امعائك وخلاياك وانت حي ...
والأصل دينيا وأخلاقيا هو عدم المعاكسة ووجوب غض البصر من الطرفين ومن يجرب غض البصر يجد متعة ما بعدها متعة ويشعر فعلا بحلاوة طعم غض البصر ولكن لا يمكن ان تغض بصرك الا اذا كنت من داخلك مقتنعا بأهمية غض البصر .... لذلك نركز على قضية الوازع الأخلاقي الداخلي
والحمد لله اننا لم نصل الى مرحلة التحرش كما يحصل في بعض الدول .. واتمنى ان لا نصل لها في المجتمع الفلسطيني
لو انتقلنا الى عالم الأسرة نجد العلاقات الاجتماعية مفككة في غالبية البيوت والعائلات فلا تواصل ولا تزاور ولا تعارف ولا تقارب  ولا تراحم ولا تعاطف ولا احترام  من زوايا عديدة .... يجب علينا ان نعود الى ايام الزمن الجميل ايام اجدادنا الطيبين الذين فقدوا كل الأرض المحتلة ولكنهم لم يفقدوا انفسهم ...لقد توارثنا وسمعنا كلنا عن تاريخ  رائع  من  علاقات  التواصل  تفوق  في  روعتها كل  أشكال  التواصل  الاجتماعي  الحديث  فالكل يقول لك :  (( ان الناس كانت تحب بعضها ... وتحب لبعضها الخير )) مقولة اعتبرها إبداعية واساس لنجاح المجتمع وتطوره وربما تطرقت لموضوع الحب في مقال سابق ( في ظلال الحب ) لكن الجميل هنا أن الكل يحب الخير للآخر ويتمنى الخير للآخر
 وبالتالي لا تحاسد ولا تباغض ولا شحناء أبدا
فلماذا تغيرنا ؟؟ ما الذي حصل ؟؟؟ هل تصدق المقولة التي تقول انه كلما تطور الاقتصاد كلما تفكك المجتمع ؟؟؟       ولو افترضنا جدلا انها مقولة صادقة فأين تطورنا الاقتصادي الذي فكك مجتمعنا الفلسطيني ؟؟؟                          نحن مجتمع استهلاكي بامتياز ولا نمتلك مقومات الاقتصاد اساسا فكيف ولماذا تفككت العلاقات                         ولماذا ذلك التحاسد والتباغض بين كثير من الاقارب والجيران والزملاء والمعارف
انا لا اقول ان كلامي عام وشامل وينطبق على الجميع بل على العكس فالغالبية من مجتمعنا رائعة لكن هذه مظاهر اجتماعية موجودة عند البعض ونلاحظها اثناء تدخلنا لحل المشاكل بين الناس والتي أساسها سوء الأخلاق والفقر في القيم لذلك اقول انيميا الاخلاق فكثيرين اولئك الفقراء فعلا في اخلاقهم ومبادئهم
اذا رجعنا لتلك التجربة الروسية فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو فعلت نفس التجربة بنت عربية في مجتمع عربي ؟ كيف سيتعامل معها الجمهور ؟؟؟ رغم كل انتقاداتي لكثير من السلوكيات  فانا اعتقد وأكاد اجزم انه لن يقترب منها احد ولن يفعل بها أي شخص أي شيء ولو حاول أي شخص فعل شيء مشين سيمنعه كثيرين وربما يقف البعض للدفاع عنها وحمايتها دون ان يعرفها وربما يتدخل البعض ويتكلم معها ليقنعها بالمغادرة وذلك لان لدينا ضوابط أخلاقية ودينية تجعل عندنا الغيرة والنخوة والشرف وعدم القبول لأية ممارسات لا أخلاقية بحق أي بنت وهذه الضوابط موجودة عند الغالبية العظمى من الناس بنسب متفاوتة و ليست معدومة فالوازع الأخلاقي الداخلي موجود بفضل الله عند الغالبية
.. قبل فترة بسيطة جد حصل اعصار قوي  في امريكا وانقطعت الكهربا عدة ساعات فسجلت آلاف حالات السرقة في ارقى المدن الامريكية خلال ساعات لان الكاميرات تعطلت ولا يوجد وازع اخلاقي داخلي يمنعهم من السرقة وكان كل خوفهم من الكاميرات في ارقى دول العالم وهذا هو الفارق وهذا ما اريد ان اصل اليه ان يكون خوفنا نابعا من داخلنا فقط
السؤال الآخر الذي يطرح نفسه الآن لماذا نحن مادمنا جميعا متفقين على وجود ضوابط أخلاقية رائعة وراقية في ديننا           لماذا نعاني من ممارسات لا أخلاقية في مجتمعاتنا من البعض وننتقدها بشدة ؟؟                                               لماذا لا يلتزم البعض بالمعايير الأخلاقية الرائعة السائدة في المجتمع العربي؟؟ والمستمدة أصلا من روح الإسلام
ان الخطير في الموضوع ان يكون هناك مفارقات غريبة بين تعاليم الإسلام وتعاليم المجتمع ( العربي الإسلامي )
فالإسلام اوصانا بالجار حتى ظننا انه سيورثه ...والبعض عندنا يقول ان كومة حجار افضل من الجار
الاسلام يخبرنا ان خيركم خيركم لاهله وما اكرمهن الا كريم  وما اهانهن الا لئيم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنس غرفته ويحلب شاته ويغسل أشيائه بنفسه ويمازح زوجاته ويضحك معهن ولكن  في مجتمعنا كثيرين اولئك الذين ينظرون الى من يحسن  التعامل مع زوجته انه (( ارنب )) ومحكوم وليس رجلا
الإسلام اوصانا بالبنات و من يحسن تربية بناته فهن تأشيرة دخول مضمونة الى الجنة  وفي مجتمعنا مثل شائع             ( هم البنات الى الممات ) وللأسف عندنا تمييز عنصري واضح وخطير لصالح الولد على حساب البنت
الإسلام يقول انه لا يدخل الجنة قاطع رحم فكل الأقارب أرحام كما ان الإسلام فرض علينا انه  من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ولكن البعض منا يقول ان الأقارب عقارب وانه لا علاقة لي بالناس مادمت بخير والمهم تسلم راسي وبس وكثيرة تلك الامثال والقصص التي من هذا القبيل والتي تزيد من تمزيق النسيج  المجتمعي للأسف
الإسلام يعلمنا ان الأصدقاء المتحابين في الله من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة وان خير ما تعمله هو ان تحب في الله وان تكره في الله وذلك لتعزيز العلاقات الاجتماعية القائمة على الحب في الله ولكننا توارثنا مثل حقير وخطير     ( احذر عدوك مرة واحذر صديقك الف مرة ... ) مثل غريب وشاذ لكن يؤمن به كثيرين للأسف
اذا انتقلنا الى زاوية اخرى فالإسلام يعلمنا ان اعظم جهاد هو كلمة حق في وجه سلطان جائر وشائع عندنا كلمة        (من يسكت يسلم .... وحط راسك بين هالروس وقول يا قطاع الروس )
إن كل تلك المفاهيم الاجتماعية  الايجابية الموجودة في ديننا الرائع مهمة جدا في تعزيز تطور ورقي وترابط المجتمع العربي الإسلامي لكننا نتبع الأمثال الشعبية المتوارثة ونؤمن بها ونقول  صدق المثل وننسى او نتناسى  ( صدق الله العظيم وصدق الله ورسوله )
ان اروع ما في ديننا ه انه يعتمد على الوازع الأخلاقي الداخلي ورقابة الذات امام الله تعالى فقط كما يحدث في موضوع الصيام.. علاقة خاصة بينك وبين الله تبارك وتعالى .. فلا احد يراقبك الا ذاتك وضميرك ووازعك الداخلي
وانا استغرب كيف يوجد عندنا هذه العبادة الراقية ونجد البعض يخطئ في حق نفسه وحق المجتمع
من لم يهذب روحه الصيام ... فليفتش في نفسه عن السبب ويصلح الخلل
اكتفي بهذا القدر ولو اردت ان اترك المجال لنفسي سأكتب مجلدا بهذا الخصوص لكنني اكتفي بما كتبت واعتذر على الاطالة واتمنى ان نرتقي بأنفسنا واخلاقنا وان نعمل عملية تنشيط وايقاظ لضمائرنا ووازعنا الاخلاقي الداخلي
وليكن كلامي من باب .. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين



السبت، 6 يونيو 2015

ثلاثية الروح والعقل والقلب المدرب احمد لطفي شاهين

ثلاثية الروح والعقل والقلب
المدرب احمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة

في أحيان كثيرة يتصل بي احد الأصدقاء او الأقارب يطلب مني ان اكتب في موضوع معين او انتقد ظاهرة معينة وبصراحة اخجل من ذلك الطلب واشكر من يطلب مني ذلك على ثقته وبنفس الوقت اشعر ان طلبهم يدل على رضاهم عن ما اكتب وان كتاباتي تلامس تفكيرهم و نفوسهم ورواحهم وتتطابق مع مشاعرهم وأفكارهم ورغباتهم ويقول البعض لي كأنك تتكلم عني وطبعا  هذا الشيء يسعدني وهذا بتصوري دليل ايجابي على واقعية ما اكتب  رغم ان البعض ينتقد كتاباتي بسبب انها احيانا لا تعبر عن ما يريد هو او انه كان المفروض اقول كذا وكذا ليكتمل المقال اوان كتاباتي شعبية وبسيطة وليست وفق معايير كتابة المقال الصحفي - والتي لا اعلمها اساسا- فأنا لست صحفيا ابدا..                                            ورغم انني ربما استطيع ان اكتب في المواضيع التي يطلبوها وأحيانا بسهولة لكنني في نفس الوقت لا استطيع ان اكتب الا عندما اريد انا ان اكتب من داخلي فأنا لست وزيرا للداخلية لكي اسجل مواقف فورية عقب كل حدث او ازمة او قضية  لأن الكتابة تعبير عن افكار تتفاعل في نفسي قبل ان انطقها او اكتبها وهذا التفاعل هو احساس خاص تجاه قضية          او موقف معين و لا يمكن ان يكون الإحساس تعبيرا عن رغبة خارجية لمن يطلب مني الكتابة لذلك اكرر شكري لمن يطلب مني ان اكتب واطلب منه ان يجرب ان يكتب هو وان ينشر هو كتاباته لانه سيكون اصدق مني في تعبيره مهما كان بسيطا لانه سيكتب احساسه من قلبه وروحه هو وسيصل إحساسه الى الناس وليس ضروريا ان تكون صحفيا لتكتب  واعتقد ان وجود معايير ثابتة او قوالب معينة للمقال تؤدي الى قتل الروح الصادقة في الكتابة لان الكلام يجب ان يعبر عن الاحساس ويصدر عن القلب ويعبر عن القناعات وان يكون تلقائيا عفويا فالعفوية والتلقائية قوة حقيقية وليست سذاجة .... العفوية والتقائية تعني ان ينطلق قلمك ولسانك بكل ما يشعر به قلبك وروحك وعقلك ببساطة وسلاسة وسهولة وصدق وحب للناس وسيشعر الناس بحبك لهم وحرصك عليهم ولذلك يجب ان لا يكون هناك مسافة فاصلة بين شعورك وكلامك حتى يظل تعبيرك صادقا وليس مصطنعا فمن يتكلم من قلبه  بمحبة للناس يصل كلامه الى قلوب الناس بلا مقدمات
في احدى المحاضرات طلب مني احد الطلاب في القاعة ان اتطرق الى موضوع معين من خلال الشرح ولكنني تصرفت بشكل لم يتوقعه واعلنت للحضور ان احد المشاركين طلب مني الحديث في محور معين وطلبت منه ان يقف ويتكلم كما يريد وتفاجأ جدا من تصرفي وبعد تردد واحراج وقف وتكلم وتلعثم بالبداية لكن مالبث ان انطلق معبرا عن ما يدور في قلبه متكلما بروحه وبشفافية عالية وصدق وحرص ومحبة للناس وكان دور العقل هنا مجرد الترتيب والتنظيم لا التحكم فقط وختم كلامه وصفق له الجمهور تصفيقا حارا جدا لانهم شعروا بصدقه في ذلك المحور ووصل كلامه الصادر من قلبه الى قلوب المستمعين
ان العقل والقلب والروح ثلاثي متكامل وبدون ذلك التكامل لا قيمة للجسد ولا يجب ان يسيطر واحد على الآخر من ذلك الثلاثي ولا يجب ان نسمح للعقل فقط ان يسيطر على القلب والروح... فالعقل وحده يجعلنا مجردين من الإحساس ... فالعقل وحده الخالي من تكامل الروح والقلب هو المسئول عن صناعة الأسلحة بكل أنواعها والتسبب بمقتل ملايين البشر عبر التاريخ واعتقد انه لا فائدة من وجود العقل اذا كان يمتلك صاحبه علما مجردا من الإحساس الروحي ومجردا من العواطف القلبية.... واعتقد انها مصيبة اذا كان العلم لا يؤثر في صاحبه ولا يطبقه على نفسه أصلا..... فمن يتعلم ويمتلك علما وعقلا يجب ان يسعى للتكامل الروحي والقلبي و العقلي حتى يؤثر فيه علمه ويكون مهذبا ومحبوبا ومؤثرا في الناس.... وفاقد الشيء لا يعطيه ولن تستطيع ان تؤثر في الناس الا اذا كنت انت متأثرا بعلمك وصادقا في كلامك ومطبقا لما تقول على نفسك بصدق ويكون كلامك تجربة شعورية صادقة ورائعة...  لهذا كثيرا ما يؤثر فينا كاتب او متكلم بسيط وتصل كلماته الى قلوبنا وتتلامس مع أرواحنا لان بصمة روحه ملموسة في كلامه  بينما نجلس أحيانا أمام بروفيسور ونشعر بالملل منه لأنه يتكلم بعقله فقط وفق معايير علمية وحسابات دقيقة مجردة من الروح والإحساس ..... إذا ... الروح هي كلمة المرور ... الروح هي سر الوجود .. بالروح أنت تسمو بنفسك وبغيرك  واذا فقدت روحك فقدت حياتك واذا فقد الكلام روحه فقد حيويته وطعمه وقيمته ومعناه  ... الروح هي قانون الوجود كله لذلك عندما يموت الإنسان تخرج روحه وترتقي الى السماء ولا تدفن معه ويبقى الجسد تحت التراب للتعفن والتآكل وهذه إشارة من الله تعالى لنا ان الروح مقامها عالي في الأرض وعالي في السماء فهي نفخة من روح الله ويجب ان نستشعر تلك العظمة في أرواحنا فنحن نحيا من روح الله ويجب ان نحافظ على رقي وشفافية أرواحنا
لذلك عندما تتكلم ولا يصل كلامك الى من تتكلم معه ولا يقتنع  ولا تسيطر ...فعليك ان تقف وتتسائل لماذا ؟؟؟
وسيكون هناك عائق هو الخلل في روحك وقلبك او في روح المتلقي وقلبه
وينطبق  هذا الكلام على مواقع التواصل الاجتماعي حيث لا حدود للنشر ولا قيود وكل انسان يكتب بحرية مطلقة ويعبر عما يجول بخاطره فورا سواء في بوست او منشور اوتصميم او تعليق او صورة او أي وسيلة المهم هناك حرية نشر مطلقة ولكن ما يجذب الناس لمتابعة انسان دون انسان هي بصمة الروح وصدق الكلام النابع من القلب والاحساس  خصوصا من اولئك الذين يظهرون بأسمائهم الحقيقية وليست المستعارة حيث لا يوجد عنده ما يخفيه ويكون اكثر احتراما وصدقا لمجرد انه يتعامل بالاسم الحقيقي ويكتب بصدق وشفافية روحية عالية ويكتسب الاحترام والتقدير لانه صادق    اما صاحب الوجوه المتعددة والحسابات المتعددة فإنه سرعان ما يسقط لان حبال الكذب قصيرة وسيشعر بكذبك من يتعامل معك حتى ولو كان من خلف الشاشة لان القاري يلمس روح الكاتب من بين سطوره ويشعر بحرارة قلبه وصدقة من خلال تعبيراته الصادقة لذلك انصح الجميع ان لا يتقمص شخصية تختلف عن شخصيته الحقيقية وان يكون كل انسان على طبيعته صادقا معبرا عن قناعاته وروحه وشخصيته الواقعية على الأرض لاننا انصدمنا فعلا باشخاص تعاملنا معهم عبر الشاشات وظننا انهم آيات لكننا عندما تقابلنا معهم اكتشفنا انهم شياطين بشخصيات تختلف عن تلك التي رسمناها في مخيلتنا لهم وبالتالي سقطوا من عيوننا فورا وتوقفنا عن التعامل معهم لانه  من المفروض على من يكتب عن التدين مثلا ان يكون مصليا ومن المفروض على من يكتب عن الأخلاقيات ان يكون قدوة اخلاقية فعلا                                 اما التناقض بين الشخصية الحقيقية والشخصية التقنية فهو غير مقبول وغير مبرر على الإطلاق
ربما نحن المسلمين نتميز بمميزة لا توجد في أي دين آخر وهي صلاة الجمعة وصلاة الجماعة والتجمع اليومي خمس مرات في المساجد ووجود الخطباء والمتكلمين والدعاة ولكن للأسف اشعر أحيانا اننا لا نستثمر تلك الفرصة الربانية الرائعة التي منحنا الله اياها فكثير من الخطباء هم سبب للتنفير من الدين لأنه يتقيد بجدول وزارة الاوقاف ويتكلم وفق ارادة الدولة  فالمفروض على الخطيب مهما كان ان يتكلم من قلبه ومن عقله ومن روحه وان لا يمسك ورقة بيديه فانت لست بمحاضرة بل انت تخاطب عقولا متفاوتة وقلوبا مختلفة وعليك كخطيب ان تجذب الكل ولا يمكن ان تجذب احدا الا اذا شعر الناس ببصمة روحك الواضحة في كلامك ولا يمكن ان تسيطر على الناس كخطيب  الا اذا شعر الناس انك تحبهم وتريد لهم الخير وتتكلم لمصلحتهم دنيا وآخرة واذكر موقفا حصل امامي قبل فترة بسيطة حيث ان الخطيب نسي ورقة الخطبة في البيت واضطر الى ان يقف على المنبر وارتبك وتلعثم وبدأ يتكلم واعترف بداية انه نسي ورقة الخطبة في البيت وطلب منا ان نعذره لو قصر في الخطبة وهداه الله ان يتكلم عن الموت  ومن فقدناهم من الاهل والجيران  ومن استشهدوا وكيف كانت آثارهم وذكراهم ولأول مرة يبكى ويبكى بعض المصلين لانه لأول مرة يتكلم من قلبه بروحه واحساسه  ووصل صدق احساسه الى الناس وتلامست مشاعره الصادقة وبصمة الروح في كلامه مع ارواح ومشاعر المصلين وبعدها قرر لوحده ان لا يخطب من ورقة ابدا وفعلا اصبح من اروع الخطباء واكثرهم تأثيرا لانه مزج بين الروح والقلب والعقل فإذا لم تكن انت مؤمنا حقيقيا تستشعر كل معاني وقيم الايمان الحقيقي بالله فلن يشعر الناس بإيمانك لان فاقد الشيء لا يعطيه كما ان الداعية يجب ان يكون مشفقا على الناس خائفا على الناس محبا للناس بصدق فالدعوة الى الله ليست مهنة وانما هي مهمة ربانية تستوجب ان يكون الداعي متكلما بصدق معبرا عن روحه وقلبه وعقله وسيشعر به الناس حتما لذلك نلاحظ انه تكرر في القرآن الكريم على لسان الانبياء عليهم السلام لفظ (( اني اخاف عليكم )) سبعة مرات وهذا اللفظ يدل دلالة واضحة على ان الانبياء عليهم السلام كانوا يتكلمون بصدق معبرين عن ارواحهم الحقيقية وحريصين على هداية الناس لمصلحة الناس وحبا في الناس ولأجل الله تعالى
يقول الله تبارك وتعلى في سورة فصلت ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )(33) وهذه الآية تدل دلالة واضحة على وجوب الصدق وان من يقول كلاما طيبا وصالحا يجب ان يكون قد عمل صالحا من قبل وطبق على نفسه ما يقول لكي يشعر من يتعامل معه انه صادق وحتى في الدعاء كلما تحرر الخطيب في دعائه من الأدعية المحفوظة والمأثورة كلما شعر المصلين بصدقه اكثر وقالوا آمين بصدق ينسجم مع صدقه لان أرواحهم جميعا تحلق في فضاء الرجاء والخوف وطلب الرحمة والاستجابة من الله تبارك وتعالى
ان من جمال الروح أيضا انك تستمع لقاري قرآن وتتأثر به أكثر من غيره مع ان نفس السورة قد يقراها قارئ آخر لا يؤثر فيك لأن الأول يقرا من قلبه وروحه ويتفاعل مع الآيات ... فمن خلال الروح يكون الإبداع  ...الروح تعني الانطلاق والتحرر والانتماء للكون كله الذي خلقه الله ونفخ فيه من روحه فأنت بروحك تنتمي الى الله وتقترب من الله           فارتقي بنفسك وبروحك دائما لتقترب من الدرجة الملائكية
يقولون إن الجمال جمال الروح لذلك قد يتعلق إنسان بإنسان رغم عدم جماله  وقد يتعلق الشاب بفتاة ويقول لك أحببت روحها ويخطبها ويتزوجها مع أن هناك من هو أجمل منها بمراحل لكن الجمال هو فعلا جمال الروح وليس جمال الوجه والعينين كما ان الحياء قيمة جمالية عالية لان الحياء يعبر عن الروح الحقيقية النقية لذلك كلما زاد حياء المرأة كلما زادت قيمتها وجمالها وهذا لا يعني أن تتعلق كل يوم بإنسان مختلف فالتعلق بالبشر ليس لعبة ويجب احترام المشاعر والأحاسيس وان تكون صادقا في إحساسك وان يكون إحساسك تعبيرا صادقا عن روحك فالأرواح فعلا  جنود مجندة ما تآلف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف
ومن جمال الروح انك تتأثر بطفل يبكي او امراة تبكي او ورجل يبكي وقد تبكي معه سواء شاهدته مباشرة او على التفاز ولكنك لا تتأثر ببكاء في فلم سينمائي وذلك لأن المشهد الأول حقيقي يعبر عن روح وإحساس وقلب الباكي أما في الأفلام فالمشاهد مصطنعة مهما بلغت درجة إتقانها لأنها تخلو من الروح ومن الإحساس الحقيقي فلا تصل الى روحك
حتى الحيوانات تشعر بنواياك فلو أنت أردت إيذاء حيوان فلن يقترب منك ولكنه لو شعر بحبك وحنانك فسيقترب منك لذلك تجد القطط تقترب من الطفل وتلعب معه ومهما أذاها فانها تلعب معه ولا تؤذيه بينما لو قسى عليها شخص كبير قد تهاجمه او تهرب منه وذلك لان الحيوان يشعر بروحك واحساسك وصدقك بصرف النظر عن الادرينالين المنبعث وقت الخوف فلا علاقة له بما اقصده
الشجاعة ايضا لها علاقة بالروح فكلنا نحبها ويعجبنا قصص الشجعان  وبطولاتهم لأن الشجاعة هي تعبير عن قوة الروح بعيدا عن حسابات العقل والمنطق فمن يتطوع لإنقاذ طفل في حريق ويقتحم النار فإنه يكون قد اتبع روحه ولم يفكر بعقله ابدا لذلك يشعر الناس ببطولته لأنهم لا يستطيعوا بسهولة الاستجابة لانطلاقة الروح مثله  ومن يقتحم الحواجز ويهاجم جنود الاحتلال المدججين بالسلاح وليس معه الا الحجارة ويقتله الجنود نحترمه ونقول من أعماقنا انه ضحى بروحه وانه شهيد ونعجب ببطولته وتضحيته وذلك لانه يملك روحا لا نمتلكها نحن ونتمنى ان نكون مثله لكنن عندما نخضع لحسابات العقل يسيطر علينا التردد والخوف والتراجع وتتقيد أرواحنا بقيود وضوابط ومعايير العقل
ربما تكلمت كثيرا وربما يشعر القارئ ان بعض المعاني متكررة لكن هذا التكرار مقصود لتعزيز رسالتنا
فالمطلوب منا ان نتحرر من تلك القيود العقلية وان نتعامل مع بعضنا تعاملا روحيا حرا راقيا فالتعامل بصدق وعفوية ومحبة بعيدا عن حسابات المصالح سيؤدي إلى ارتقائنا في تعاملاتنا وتعميم روحانية المجتمع وسنقترب من ان نكون ملائكة ولا يمكن لمن يتعامل مع الآخرين بروحه  وبمحبة صادقة ان يرتكب أي فعل آثم لأنه لن يقبل ان تتلوث تلك الروح الطاهرة سواء روحه الراقية او أرواح الآخرين
المطلوب ان نتعامل بمحبة صادقة وحرص على مصلحة الآخرين حتى يكون المجتمع متحابا وايجابيا
المطلوب منا ان نعمل عملية توازن بسيطة جدا وسهلة جدا بين الثلاثي الذي لا يجب ان ينفصل

 فنعود بالجسد الى الإنسانية التي تعني روح وقلب وعقل

الاثنين، 4 مايو 2015

برق في سماء صافية المدرب احمد لطفي شاهين

برق في سماء صافية





المدرب احمد لطفي شاهين

فلسطين المحتلة

يقول الفرنسيون عن الجلطة التي تصيب القلب أنها
( برق في سماء صافية ) 
 لأنها تحدث فجأة ويهتم الأطباء والجميع بمن يصاب بها لخطورتها وهذا البرق لا يمكن ان يتوقعه الإنسان لان السماء تكون صافية  تماما مثل الجلطة التي تصيب القلب بشكل مفاجئ وغالبا تؤدي الى الموت فالموت بالجلطات هو البرق المفاجئ الذي يهدد حياة كل البشر وللبرق أشكال مختلفة في حياتنا فقد تزايد البرق الإعلامي في سمائنا العربية خلال السنوات  الأخيرة وتسبب بجلطات عقلية أصابت التفكير وضللت الوعي وأماتت الفهم لان ذلك البرق متتابع ومفاجئ ويفتقد إلى الضمير

في أحيان كثيرة تمنيت أن أكون إعلاميا وفي بعض الأحيان حمدت الله أنني لست إعلاميا

فالإعلام له دور مركزي ومحوري في كل قضايا العصر وهو سلطة رابعة في الدولة

والمفروض على السلطةالرابعة أن تكون نزيهة وأمينة  ومهنية وموضوعيةجدا جدا جدا  

لان للإعلام دوررقابي خطير جدا .... ودور توجيهي أكثر خطورة 

وعلى القائمين علىالإعلام العربي ان ينتبهوا لخطورة الإعلام بكل وسائله

عندما أتكلم عن الإعلام لا اقصد السياسة فقط بل اقصد كل الفضائيات حتى التي تتعلق بالطبيخ

الجانب الأول على الصعيد الإنساني وحقوق الإنسان هناك انتهاكات كثيرة يقوم بها الإعلام بحق الإنسان العربي حينما تكون الصورة أغلى من حياة الإنسان نفسه و حينما يصبح الإنسان مجرد مادة إعلامية لإثارة مشاعر إنسان آخر والهدف من كل التوثيق هو كسب الشهرة والمجد والحصول على الجوائز الدولية على أنقاض البشر بدون العودة إلى من تم توثيق حالهم لتقديم المساعدة لهم فقد انتهى دورهم فالانسان هنا مجرد رقم يتم تعداده ليضاف الى إحصائيات من نحسبهم عند الله شهداء او القتلى او الجرحى او المفقودين او المشردين اوالمنكوبين او او او

انها تجارة رائجة وشائعة ومربحة ... إنها التجارة بالدم عبر الإعلام

تجارة بالمشاعر وبالأحاسيس بلا رحمة ولا إحساس

 تجارة حقيرة  ولا إنسانية تفوق في قذارتها الاتجار بأعضاء البشر عبر الحدود

كلاهما يتاجر بالبشر بمنتهى الوحشية لكن كل على طريقته وبأسلوبه

وللأسف الناس مساكين يفتحون قلوبهم أمام الكاميرات ويشتكون همومهم أمام الكاميرات  ويظنون أن رسالتهم وصلت وانه سيصلهم الفرج قريبا وينتظرون وينتظرون بلا فائدة     ويكسب الصحفي الذي صورهم جوائز نقدية ومبالغ ودروع وتكريم ولا يتذكر أي إنسان      من أولئك الضحايا الذين تم الدوس عليهم  أثناءالصعود الى الشهرة الإعلامية 

لذلك انصح كل من يقوم بأي عمل صحفي رائع توثيقي حول أي مصيبة ان يتأكد ان من وثق حالتهم تم التعاطي معهم وتم حل مشاكلهم لاحقا

علما بان البعض يقوم بذلك فعلا ويستحق الاحترام على المتابعة والتواصل 

لقد أصبحت الصحافةحاليا  فن جعل الآخرين يصدقون الأمور التي لا يمكن تصديقها من خلال التكرار والتداول الواسع والانتشار والفبركة وكل الأساليب التي تشتت العقول

فالمنهج السائد فيالعالم الإعلامي اليوم هو إغراق الوكالات والشاشات والنت وكل المصادر بسيل عارم منالمعلومات المتضاربة والمتناقضة  وتكرارالتناقض والهدف من ذلك أن تضيع الحقيقية ويتشتت التركيز وتشتعل الفتن وتتواصلالاتهامات المتبادلة فلا احد يعرف أين الحق أبدا والكل يصدق ما يريد ان يصدقه هو  وما يتماشى مع أهوائه ومزاجه وقناعاته وانتمائه بصرف النظر عن الحقيقة الموضوعية والمنطقية

 والمصيبة أن كثير من الناس يعتبرون آرائهم حقائق مطلقة

لكن الواقع ان هناكفرق شاسع بين الرأي والحقيقة

 فالرأي هو وجهة نظر تختلف من شخص إلى آخر بحسب عوامل كثيرة

 أما الحقيقة فهي القضية التي لا يمكن ان يختلف عليها اثنين 

لكن للأسف يتعنت الكثيرين ويعتبرون آرائهم حقائق مطلقة ويرفضون النقاش والسبب في ذلك هو التكرار الإعلامي لبعض الأمور التي يريد من يبثها  ان يصدقهاالناس ويتحزبوا ويتحالفوا ويتقاتلوا وكل فريق يستند على أخبار ومعلومات متناقضةربما من نفس المصدر

الجانب الثاني من الإعلام  هو السينما والتلفزيون سواء العربي او العالمي حيث كثير من المقاطع اللاخلاقية  والتي يريدون تروجيها وكأنها طبيعية من خلال المسلسلات المترجمة والغير مترجمة ومن خلال الأفلام الهابطة التي تعتمد على الإثارة والإغراء وإثارة الغرائز  والهدف المعلن من ذلك هو حرية الإعلام ولكن الهدف الغير معلن هو ترويض النفوس على مشاهد الرذيلة والشذوذ ليتم إفساد الجيل الصاعد الذين من المفترض ان يكونوا بناة المستقبل

 و كيف سيكونوا بناة للمستقبل في ظل هذا الانحطاط الأخلاقي وذلك التشويه للقيم والمبادئ  

بالإضافة الى ذلك  فإن كثير من المسلسلات والأفلام التاريخية تنطوي على قدر كبير من التزوير لحقائق تاريخية والمصيبة ان يصبح التلفزيون  هو المرجع في المعلومات ولكل اولئك الذين يجادلوك بمعلومات مغلوطة ويقول لك...
أنت لم تحضر مسلسل كذا او فلم كذا؟؟؟

لذلك أنصحكم أن ننتبه لما يبث في بيتنا من سموم سينمائية ووثائقية وان نحاول ان نرتقي بعلمنا وثقافتنا وان نتعلم وان نزداد علما في تاريخنا الإسلامي والعربي (والفلسطيني ) وان ننقل مانتعلم الى أبنائنا وإخواننا وأصدقائنا ليزداد الوعي التاريخي عندنا فمن يجهل التاريخ سيكون ضحية لخداع الإعلام  فالجميع يعلم ان آلة الإعلام العالمي  في يد الصهيونية والماسونية العالمية وأن الإعلام والدعاية الكاذبة هي سلاح من أسلحة العدو الصهيوني وللأسف عندنا مستوى جهل غير طبيعي في العالم العربي في المجال التاريخي وعلينا ان ننتبه لهذه الثغرة

ومن لا يتعلم من التاريخ فهو أحمق... ومن يجهل التاريخ أساسا فهو أكثر حماقة... 

الجانب الثالث هو الإعلام الديني الذي من المفترض أن يكون إعلاما دعويا راقيا جاذبا للناس للدين الإسلامي  ليتحقق هدف الله تعالى من خلقنا على الأرض فنحن مخلوقون للعبادة والدعوة وهذا فرض لا يجب إسقاطه عن أي إنسان مسلم فنحن دعاة الى الله في كل زمان ومكان ونحن سفراء لديننا بسلوكنا وأخلاقنا وتعاملاتنا وأشكالناوارتقائنا بأنفسنا ونحن أحفاد الصحابة ويجب ان نستشعر خطورة ذلك الأمر و لكن المصيبةهي ان كثير من الفضائيات الإسلامية تسيء للإسلام من خلال التناقضات المقصودة فيما بينهاومن خلال مهاجمة المشايخ لبعضهم وتكفير بعضهم لبعض وهذا الخطاب التكفيري يضرب الإسلام في مقتل ويضلل الناس وهو مقصود من قبل القائمين على الإعلام لذلك يجب علينا ان نفرق بين الدعوة الى الإسلام وبين الدعاية الإعلامية للإسلام والأحزاب والتوجهات الإسلامية فكل الفضائيات تنتهج الدعاية الإعلامية لنفسها وللقائمين عليها وهذا ما يشتت عقل المشاهد العربي البسيط ويتزعزع إيمانه بسببهم   ولكن لو اتفق الجميع لأجل الله ودين الله وسنةرسوله صلى الله عليه وسلم  فلا يمكن ان يختلف اثنان على نفس الحق وحتما سيجدوا نقاط التقاء لمصلحة الدعوة إلى الله   اذا كان هدفهم هو الجنة ورضي الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم

إن مشكلة شباب المسلمين أنهم لا يعرفون كيف يعيشون في سبيل الله وأنهم لو أرادوا الاستشهاد فإنهم لا يعرفون كيف يموتون في سبيل الله فهم تائهون ومضللون بسبب ذلك التناقض الإعلامي الخطير بين القنوات الإسلامية السنية في العالم الإسلامي لذلك أرجو من قادة العالم الإسلامي  السعي لتوحيد الخطاب الديني الدعوى  في سبيل الله لتصحيح مسارنا وعلاج التشويه الذي أصابنا وعلينا نحن كمسلمين ان نزداد وعيا وتفقها في ديننا لكي نميز بين  الحق والباطل ونتبع الحق الذي انزله الله تعالى ونستوعب ما يدور حولنا ونتمكن من الدفاع عن ديننا عن علم فالإسلام لم يكن أبدا دينا إرهابيا الإسلام لم يتسبب بقتل 20 مليون استرالي ولا 100 مليون هنديا أحمر ولا 2 مليون فيتنامي  ولا مليون جزائري ... الإسلام لم يلقي قنابل نووية على اليابان ولم يقتل 2 مليون مسلم في البوسنة...الإسلام لا يغتصب النساء كما فعل الصرب   الإسلام لم يقتل مئات الآلاف في أفغانستان وكشمير والعراق ولبنان  والشيشان وبورما وصبرا وشاتيلا وفلسطين المحتلةوقطاع غزة

وكل أولئك الذين يقتلون الناس ويذبحونهم ويحرقونهم ويستعبدونهم بإسم الإسلام هم أدوات في يد الإعلام العالمي ولديهم مخرجين سينمائيين محترفين يتقنون فن خداع البشر لتغيير قناعاتهم ولضرب الإسلام ولإيقاف المد الإسلامي في الغرب... لكن الله سيتم نوره ولوكره الكافرون

و قبل ان ندافع عن ديننا يجب ان نكون على وعي بديننا وبما يدور حولنا وعلى علم بما نقول  فالله تعالى لا يقبل عبادة الجاهل ويريد منا ان نعبده بالعقل وان ندعو لديننا على نور وعلم 

والإعلام حاليا مصدرخطير للتوجيه وللتعليم يجب ان يستثمره من يخاف الله من قادتنا لمصلحة الدين والدعوة والشعوب وسيحاسبنا الله جميعا على تقصيرنا وسكوتنا

الجانب الأخير الذي سأتكلم عنه هو جانب قنوات الأطفال والصور المتحركة والتي نلاحظ ان معظم الناس يلجأ اليها لتسكيت وتهدئة الطفل وحتى بعض رياض الأطفال تقوم بنفس الشيء وهذه مخالفة تربوية واضحة  وللأسف  فإن هذه القنوات تجذب الطفل بشكل غريب والكثير من الناس يتبعون هذه الطريقة والأصل ان الطفل يجب ان يلعب وطبيعي جدا ان يكون الطفل الشقي اكثر ذكاء من الطفل الهادئ والطفل الشقي يكتسب خبرات ومعارف لا يمكن ان يكتسبها الطفل الهادئ لذلك يجب ان نستوعب شقاوة الأطفال وان لا يكون التلفزيون هو الصنم الحديث الذي يجلسون أمامه  فهذا التلفزيون تسبب في مرض التوحد عند كثير من الأطفال حيث ينعزل الطفل عن العالم الحقيقي المحيط به  ويصاب بالتوحد دون ملاحظة الأهل ويسرح في عالم التلفزيون والكمبيوتر وخيال الصور المتحركة الكاذبة  وهناك كثير من الأطفال مصابون بالتوحد بدرجات متفاوتة منهم من يتعلق بالصور المتحركة ومنهم من يتعلق بالبلايستيشن  ومنهم من يتعلق بالانترنت وينحصر عالمه فيما تعلق به ويكون مثل الأخرس أمام الناس في أي اجتماع ويبدو انه غير طبيعي ومتضايق من الجو الاجتماعي

أرجو ان ننتبه للتلفزيون والكمبيوتر وان يكون الجلوس أمامهما محدودا بوقت وان نترك الطفل ليلعب وينطلق ويكتب ويرسم ويلون وان نرسله الى السوق مثلا ليشتري أي شيء المهم ان يحتك بالناس وان ناخذ أبنائنا لنزور أقاربنا ليتعرف أبنائنا على أبنائهم في ظل هذا التفكك الاجتماعي الخطير بعيدا عن السياسة الحزبية والغباء العنصري

 وعلينا ان نجلس نحن كآباء مع أبنائنا نتكلم معهم ونسألهم عن أصحابهم ومدارسهم ومشاكلهم وهمومهم ونروي لهم تجاربنا وقصصنا وإحداثنا ونضحك معهم ونمازحهم ونقترب منهم وان نروي لهم  تاريخنا الذي توارثناه ونوضح لهم أمور كثيرة  وممكن نحضر نحن وإياهم برنامج  تلفزيونيا و أخبار او مسلسل محترم او فلم ممتع  وان نتكلم أثنائه فلا يجب الصمت امام التلفزيون او الكمبيوتر وعلينا ان نجيب على تساؤلاتهم وستتفاجأ ان أولادك  او إخوانك الصغار سيسألونك اسئلة لن تتوقعها  وخلال ذلك ستكون الزوجة او الأم  موجودة تشارككم هذا الجو العائلي الرائع  وبذلك يتم تعزيز الترابط الأسري الذي يريد الإعلام العالمي ان يمزقه من خلال كل ما سبق فالأسرة هي الأساس الأول في المجتمع وإذا أصلحنا بيوتنا ومحيطنا القريب وكنا نماذج ناجحة سيرتقي مجتمعنا وسينصح حالنا إن شاء الله

أرجو ان يكون كلامي مقبولا ومفيدا لمن يقرأه وأرجو ان نطبق ما نتعلم وما نسمع في حياتنا فأساس مصيبتنا هي أننا لا نقرأ ولا نتعلم ... ولو تعلمنا لا نستوعب ...  ولو استوعبنا لا نطبق







الأحد، 5 أبريل 2015

ملاحظات مجتمعية 2 المدرب احمد لطفي شاهين

ملاحظات مجتمعية 2 

المدرب احمد لطفي شاهين

فلسطين المحتلة


 قبل أيام ذهبت لزيارة صديق لي وهو طيب القلب لدرجة كبيرة وتفاحات انه يسألني كيف أتغير وأصبح قاسي وأبطل طيبة ؟؟؟ استغربت من سؤاله وقلت له ليه ؟؟؟ 

فقال لي  إذا كنت طيّب القلب ، سَـتسمعُ كثيرأنك أهبل و على نياتك .. وستتعرض للاستغلال والنصب وستعاني كثيرا قبل أن تتعلم كيف تضع حدودا لكثيرين  و أنا غير قادر على وضعحدود لكثير من الناس وتعبت من طيبتي واستغلال الناس لي فقلت له خليك طيب وما لا ينفع عند الناس ينفع عند الله
تساؤله مثير ومحزن جدا ومؤلم لان كثير من الناس فعلا يفهمون الطيبة غلط ويستضعفونالطيب والمؤدب ويحترمون الوقحين
للأسف علينا أن نعترف انه في مُجتمعنا يوجد أشخاص كثيرين عاطلين عن العمل ... ولكن في نفس الوقت عاطلين في أرواحهم عاطلين أخلاقيا فقد تعطلت كل قيم المروءة داخلهم.... مهمتهم الوحيدة في الحياة هي الكلام وهتك أعراض الآخرين ونقل الكلام    بلا هدف ولا قيمة  لا يطمحُون لشيء ، ولا يهدفون لتحقيق شيء ...مهمتهم فقط تخريب وإحباط وإفساد للآخرين ..... للأسف ....          إن ما يصعقك انه عندما يذكر احدهم محاسن شخص ما ، يصمت الغالبية ولا احد يضيف ايجابية واحدة .. ولكن عندما تُذكر "سيئة" واحدة ولو عن نفس الشخص ،يشارك البعض ويمزقوا لحمه ولا يجرؤ احد على الدفاع عنه ولو دافعت عنه يستغربوا انك تتكلم عنه كلام طيب وأنك لا تسايرهم وقد تقوم أنت من بينهم ويمزقوك بألسنتهم 
كثيرين أصبحوا مرضى ومعاقين أخلاقيا ... 

للأسف لايوجد ثقة بين كثير من الناس
إلَى مَتَى سنبقى كذلك؟؟ 
متى سـنَرْتَقِي بـتَفْكِيرِنَا وديننا و أراوحنا وأخلاقناوَنُعَالِج نُفُوسَنَا
أصبحنا نرى أناسا كانوا يعملون الخير لله لكن سوء معاملة البعض لهم وعدم تقدير المعروف من كثير من الناس جعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم والبعض كفر بالناس ولاحول ولا قوة الإ بالله
أصبحنا للأسف  نسمع كثيرا كلمة  خطيرة جدا وشائعة عند كثيرين

 ( إن الخير لا يثمر في احد) .....فلماذا؟؟؟؟

لماذا ننكر الجميل فورا ولو اخطأ الواحد منا ننسى كل تاريخه الطيب ونتذكر خطأه الأخير؟؟لماذا لا نتسامح  أولا بأول ؟؟؟ لماذا ننام وقلوبنا مشحونة بعدم التسامح ؟؟؟علينا أننتذكر أن التسامح خلق جميل وخلق من صميم روح الاسلام  وان افضل الناس من يسامح كل الناس كل ليلة قبل ان ينام ولكن علينا بالمقابل ان نعلم ان منيسامح قد يصل الى مرحلة يفقد فيها كل الأعذار ويكره التسامح وقد يندم انه تسامحاذا استمرت سلوكياتنا على هذا النهج الغريب الذي لا يقدر قيمة التسامح
فلنعزز بيننا ثقافة التسامح وعدم التدخل في شئون الآخرين  إلا إذا تم طلب ذلك منا رسميا... ولوتدخلنا فلنتدخل بالخير ونحاول الإصلاح وعلينا ان نقول خيرا أو ان نصمت

أحبتي وإخواني وأخواتي.. 

إن الحياة كلها لا تستحق نكدا ولاعناء... 
نحن سنعيش على كل الأحوال إلى اجل محدد فلنعش بسعادة وهدوء وبدون مشاكل وبدون ضغط عصبي رغم كل الضغوط التي نتعرض لها لكن لو استمر حرق دمنا كل لحظةسينتج عنه أن نصاب بالضغط والسكري والجلطات ونلاحظ وفاة الكثيرين من الشباب بالجلطات في الفترة الأخيرة لان الكل بيحرق في دمه وحامل هموم الدنيا كلها على رأسه مع أن الأصل أن نترك كل الأمور لله ونصبر ونحتسب فالحياة مهما فعلنا مستمرة وتمشي بأقدارالله ومهما حصل لن نستطيع تغيير قدر الله تبارك وتعالى لكن علينا أن نجتهد بهدوءوبراحة أعصاب ولن يحصل إلا ما قدره الله تعالى 

إن الوضع الاقتصادي صعب وخطير ويوجد عندنا أزمة حقيقية في الشباب المستعدين للزواج (العرسان ) وذلك بسبب عدم وجود شقق وارتفاع تكاليف البناء إلى الضعفين وعدم وجود وظائف وكثرة الخريجين وكثرة عدد البنات مقارنة بالشباب ويوجد عندنا أزمة استقرارفي البيوت بسبب الضغط الاقتصادي ويوجد عندنا حالات طلاق بشكل مخيف ومرعب جدا وفينفس الوقت نجد أن من يتمكن من تزويج ابنه حاليا يتصرف وكأنه مليونير ..تصرفات كلهابدون استثناء تتناقض مع الحلال بداية من الحفلة والسهرة والفرقة الفلانية والمسرح الفلاني وتستمر الحفلة الى ما بعد منتصف الليل وقد يكون بالقرب منها عزاء وبكلوقاحة يكون صاحب الحفل يغني بأعلى درجة ممكنة من الصوت واعتقد انه لا يبقى شيطان على وجه الأرض إلا ويأتي على صوت الحفلة ... يعني يا أخي إذا كنت مصمم على الحفلة فليكن الصوت محدودا وأنت حر في تحمل الذنوب لكن لا تجبرونا على سماع هذا الازعاج المحرم وتذكروا ان لكم جيران ربما احدهم مريض يريد ان ينام وربما احدهم عنده امتحان في اليوم التالي وهناك ظروف كثيرة يجب مراعاتها وعلينا ان ننصح اصحابالحفلات بتقليل حجم الصوت وارجو من الحكومة متابعة هذا الازعاج ووضع حدود لقوةالصوت خصوصا ان الصيف قادم ويفترض ان يكون هناك حدود للصوت

ننتقل الى اليوم التالي وطبعا فرقة ( الفدعوس ) 

وماادراك ما الفدعوس  منتهى الازعاج من قبل صلاة الظهر الى المغرب مجموعة شباب يشكلون فرقة يلبسون زي معين ويمارسون الازعاج بشكل غريب من خلال طبلات ودفوف ومزامير ورقاصين وطبعا يجتمع حولهم كل الشباب الفاضيين ويكون الازعاج مضاعف 

 ثم  يأتي موكب السيارات وتزيين السيارات والباصات والموتوسكلات واحيانا الخيول واحيانا اطلاق نار في الهواء ((لو كان العريس مقرب من الحكومة ومسموحله يطلق النار))  وكل ما ذكرته يكلف أموالا ليست بسيطة ثم تأتيا لصالة والكيكة والأغاني ويستمر الازعاج الى نصف الليل ويكون الازعاج مركب أحيانا صالة وفدعوس وطبعا يرافق كل ذلك التصوير والفيديو ومئات الصور التي تكلف مبالغ باهظة

  والغريب انه عندما يدعوك أقاربك او اصحابك الى الفرح تضطر الى تلبية الدعوة والطريف بالموضوع انه يأتي موعد صلاة المغرب مثلاوتصلي في نفس الصالة ولا تسمع الإمام ولا يسمعك ولا اعلم هل صلاتنا مقبولة ام لاوهل نكتسب اثما بتلبية الدعوة ام نكسب اجر ؟؟؟ وهل لو رفضنا تلبية الدعوة نكون آثمينومقصرين ؟؟؟

شيءمحير ومزعج فعلا واتمنى ان نتخلص منه 

مايستفزني في كل موضوع الفرح هو ان الكثيرين يقومون بعمل كل تلك المحرمات والتي تكلفكثيرا من الأموال ولا يقوم بعمل وليمة او غداء مع ان الأصل والحلال هو الغداء والوليمة وليس الهدف من الغداء هو إطعام الناس والأغنياء والأصحاب والأقارب فقط ولكن بعض العلماء قالوا انه يجب إطعام الفقراء والمحتاجين حتى تبدأ حياتك بحلالو صدقات وتقرب إلى الله لان إطعام الطعام هو من أفضل الاعمال عند الله حتى يبارك الله لك في مستقبلك العائلي وتبدأ حياتك بخير وتحصل على الآجر والدعوات الصادقةممن أطعمتهم وشكروك ودعوا الله لك  والغريبانك لو سألت صاحب الفرح لماذا لم تعمل غداء يبدأ بالشكوى من الوضع الاقتصادي والظروف السيئة ويقسم لك بالله انه سحب قرض من البنك واستدان خمس آلاف دينار حتى يزوج الولد وانه لا يعرف كيف سيسددهم ويكاد يبكي من صعوبة الوضع

طيب ...انا مصدقك انك تداينك لكنك تستطيع ان تستدين كمان حزء وتعمل غداء يكون شيء حلال وسط هالمحرمات عسى ان يغفر الله لك ذنوبك وذنوب ابنك وذنوب الرقاصين اللي كنتعازمهم بالامس

ثم اذاانت ليس معك فلوس كيف تستدين لتعمل حفلة وصالة وسيارت ومواكب وفدعوس ؟؟؟ هل انتمضطر؟؟؟

يا اخي الانسان يضطر للاستدانة عندما يريد ان يعمل شي حلال

ونستغرب بعد كل ذلك ان العريس يختلف مع زوجته ويواجه مشاكل؟؟؟ ويعيش في هم وغم ونكد ؟؟؟

من الطبيعي جدا ان  الذي بدأ حياته بمحرمات  سيواجه مشاكل في بيته وسيواجه مشاكل في الإنجاب وسيواجه مشاكل في الرزق وسيشعر بهم كبير  لأنهتزوج وعليه ديون وسيضطر الى اخذ ذهب الزوجة وبيعه لعمل مشروع يعمل فيه ويسد منه الدينوتضطر الزوجة للموافقة وأحيانا او غالبا ترفض ويحصل مشاكل وأساس كل ذلك هو أننا منالأصل نبعد عن الحلال والصح ونبحث عن الحرام والقروض والحفلات والفدعوس حتى نتفاخرامام الناس ونتكبر ونتباهى ونتفاخر على بعضنا البعض بدون أي هدف  ولا نبحث عن رضى الله علينا

لا اريد ان يفهم البعض انني ضد الفرحة بالعكس انا مع الفرحة والبهجة خصوصا ان كل شيءينغص علينا حياتنا وأتمنى ان يرزق الله كل شبابنا وبناتنا نعمة الزواج والاستقرار الأسريو الاقتصادي

 لكنني ضد المبالغة في الفرح وضد التبذير وضدالاستدانة وسحب القروض الربوية و ضد عمل المحرمات وازعاج المجتمع كله 

يجب ان نعود الى البساطة فهي  سر من اسرار الجمال في الكون

فلنفرح كما نريد لكن مع مراعاة مشاعر كل من حولنا 

من حقنا ان نفرح ومن واجبنا  ان نحترم بعضناالبعض

المسالة أخلاقية  تتعلق بالذوق والإحساس بالآخرين

فهل لدينا ذوق وإحساس ؟؟ 

بعض اسباب انعدام الثقة في النفس المدرب احمد لطفي شاهين


بعض  أسباب انعدام الثقة في النفس     
المدرب / احمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة

كل انسان منا يمتلك طاقات وقدرات وامكانيات عقلية راقية ورائعة  جدا قد لا يعرف قيمة نفسه وقد يدفن نفيه في مشاغل ومشاكل هموم الحياة وسجن اليأس والاحباط وعدم الثقة بالنفس والتردد لذلك يجب ان تكتشف ذاتك وان تجني ثمار قدراتك ومواهبك وتستفيد من ثقتك بنفسك
ابحث في ذاتك وقف مع نفسك كثيرا وستكتشف ذاتك وستتغير ,سيساعدك اكتشافك لذاتك على تطوير مقدرتك النفسية على مقاومة التوتر والقلق والاكتئاب ، واكتشاف ما لديك من مهارات ومواهب وقدرات يمكن أن تستغلها في مجال عملك وستجني العديد من المكاسب.  
تعتبر مرحلة اكتشاف الذات هي مرحلة خطيرة لأنها ترسم مسار الإنسان في رحلته مدى الحياة … هذه المرحلة يتوجب على  الإنسان أن يوقظ نفسه بمعنى أن يتوقف لفترة قد تطول أو تقصر عن مجاراة هذا العالم ، ويجب عليه طرح أسئلة معينة على النفس: من أنا ؟ ماذا أفعل في هذه الدنيا؟ ماذا أعرف عن نفسي؟ هل أنا جبان ؟؟ هل استطيع ان اتقدم في الحياة واكون نجما ؟؟
 وبعد الإجابة عن الأسئلة السابقة يجب عليك أن تحدد الأهداف التي تهمك، والتي ستستخدمها في خطتك نحو التطور ، ثم قم بعمل قائمة بكل شيء تتمنى أو تحلم بتحقيقه، في شتى مجالات حياتك، أيا كان هذا الحلم صغيرا أم كبيرا، اكتبه على الورق. فكتابتك لكل أهدافك على الورق في هذه المرحلة ستوسع من أفق تفكيرك ، وتجعلك تفكر في طرق مبتكرة لتحقيق هذا الهدف.
إذاً ... عليك أن تضع أهدافاً لحياتك، ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة؟ ما الذي تريد إنجازه لتبقى كعلامات بارزة لحياتك ؟ وكيف ستقوم بكل ذلك ؟؟ كيف ستكون واثقا بنفسك ؟؟
 فلا يعقل أن يتشتت ذهنك في اكثر من اتجاه، لذلك عليك ان تفكر في هذه الأسئلة، وتوجد الإجابات لها، وتقوم بالتخطيط لحياتك. ثم عليك أن تقرأ خطتك وأهدافك في كل فرصة من يومك ، والتفكير في ما تملك من إمكانيات لتحقي هذه الأهداف. و استعن بالتقنيات الحديثة لاغتنام الفرص وتحقيق النجاح، وكذلك لتنظيم وقتك، كالإنترنت والكمبيوتر ، فكلها أشياء تنمي من قدراتك وتوسع من آفاق تفكيرك. لكن يجب أن تركز ولا تشتت ذهنك في أكثر من اتجاه، وهذه النصيحة أن طبقت ستجد الكثير من الوقت لعمل الأمور الأخرى الأكثر أهمية وإلحاحاً ،

لكن هناك معوقات لتنمية الشخصية واكتشاف قدراتها تتلخص فيما يلي :
عدم وجود أهداف أو خطط.
التكاسل والتأجيل والتردد،
عدم تنظيم الوقت وعدم وجود جدول زمني ،.
عدم إكمال الأعمال .. ابدأ بعمل ولا تنتقل الى غيره قبل اكماله
عدم الاستمرار في العمل  نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه العمل.
سوء الفهم للغير وتوقع ردود فعل سلبية من الآخرين.
سرعة اليأس من المحاولة .
سيطرة الإحباط والحزن على النفس
عدم الشعور بالمسئولية تجاه النفس وتجاه الآخرين

ولقد ذكرت تلك المعيقات حتى نتجنبها
 لكن كيف نتوصل الى الثقة بالنفس واستعادة الثقة بالنفس ؟؟؟
إن السبيل إلى كل ما ذكرناه .... هو استعادة الثقة بالنفس ... لكن كيف ؟؟؟
 إن عدم الثقة بالنفس يعد مرضا خطيرا ولكي نعالج أنفسنا منه يجب ان نعرف أن من أهم أسبابه:

أولا: الاعتقاد بأن الآخرين يرون ضعفك و سلبياتك وأنك لا تستطيع إخفاء عيوبك.
ثانيا: القلق المستمر بسبب سعي الإنسان الدائم لأن يكون على أفضل صورة وخوفه من عدم تحقيق ذلك.
ثالثا: الإحساس بالخجل من نفسك وأنك مجرد ترس صغير غير مثمر في ماكينة الحياة.
رابعا : الخوف من الفشل:  فالخوف هو أخطر أسباب عدم الثقة في النفس وبسببه يتردد الإنسان ولا ينجز  عمله أو يقوم بتأجيله يوما بعد أخر ، يجب ان نعلم أن الفشل في مواقف سابقة لا يعني أننا سوف نفشل مرة أخرى، فإن الحياة تتغير دائما ويجب النظر إلى الأخطاء السابقة كمصادر مهمة لمعلومات وتجارب رائعة في غاية الثراء . وقبل أن تدمر حياتك بفعل هذا الإحساس السلبي تجاه نفسك و قدراتك ، عليك أن تقرر التوقف عن جلد ذاتك بتلك الأفكار السلبية والخاطئة ، وعليك اتباع الخطوات الآتية للتغلب على المشكلة.

كيفية التغلب على انعدام الثقة في النفس ؟؟

أولا : معرفة السبب الرئيسي للمشكلة
على الشخص أن يتحدث مع نفسه بصراحة حول أسباب المشكلة التي يعانيها ،
فهل نتجت مثلا نتيجة لحادثة في الصغر ؟
هل بسبب استهزاء الآخرين بقدراتي وسلوكياتي؟
هل نتيجة الاستهزاء بي أمام الآخرين وهو ما نتج عنه العزلة وفقدان الثقة في التعامل مع الناس ؟ هل مازال هذا التأثير قائم حتى الآن؟ …… وغير ذلك من تساؤلات وأسئلة كثيرة حاول أن تسأل نفسك وتتوصل إلى الحل كن صريحا مع نفسك ولا تحاول تحميل الآخرين أخطائك، وذلك لكي تصل إلى الجذور الحقيقية للمشكلة لتستطيع حلها ،حاول ترتيب أفكارك استخدم ورقة قلم واكتب كل الأشياء التي تعتقد أنها ساهمت في خلق مشكلة عدم الثقة لديك ، تعرف على الأسباب الرئيسية و الفرعية التي أدت إلى تفاقم المشكلة .

ثانيا :البحث عن حل
بعد الخطوة الأولى والتوصل إلى سبب المشكلة ابدا في البحث عن حل .. بمجرد تحديدك للمشكلة تبدأ الحلول قي الظهور…كن هادئا وتحاور مع نفسك، حاول ترتيب أفكارك… ما الذي يجعلني أسيطر على مخاوفي و أستعيد ثقتي بنفسي ؟ إذا كان الأقارب أو الأصدقاء مثلا طرفا أو عامل رئيسي في فقدانك لثقتك ..حاول أن توقف إحساسك بالاضطهاد ليس لأنه توقف بل لأنه لا يفيدك في الوقت الحاضر بل يسهم في هدم ثقتك ويوقف قدرتك للمبادرة بالتخلص من عدم الثقة ويعيقك عن التجاوب مع الناس وإقامة علاقات إنسانية طبيعية معهم.

ثالثا :تغيير اعتقاداتك تجاه نفسك:
ذكر أحد الكتاب أن أهم ما أفرزه الزمن الذي نعيش فيه الآن هو أن الإنسان يمكن أن يغير طريقة حياته إلا إذا غير معتقداته وأفكاره، في البداية احرص على أن لا تتفوه بكلمات يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك. فالثقة بالنفس فكرة تولدها في دماغك وتتجاوب معها أنت لاشعوريا  أي أنك تخلق الفكرة سلبية كانت أم إيجابية وتغيرها وتشكلها وتسيرها حسب اعتقاداتك عن نفسك …
لذلك يجب أن تتبنى عبارات وأفكار تشحنك بالثقة وتحاول زرعها في دماغك.
انظر إلى نفسك كشخص ناجح وواثق و استمع إلى حديث نفسك جيدا واحذف الكلمات المحملة بالإحباط ،إن ارتفاع روحك المعنوية مسئوليتك وحدك لذلك حاول دائما إسعاد نفسك ..اعتبر الماضي بكل إحباطا ته قد انتهى ..وأنت قادر على المسامحة أغفر لأهلك… لأقاربك لأصدقائك أغفر لكل من أساء إليك لأنك لست مسئولا عن جهلهم وضعفهم الإنساني.

رابعا : لا تستخدم أسلوب المقارنة
ابتعد تماما عن المقارنة و لا تسمح لنفسك إطلاقا أن تقارن نفسك بالآخرين…حتى لا تكسر ثقتك بقدرتك وتذكر إنه لا يوجد إنسان عبقري في كل شيء
ركز على إبداعاتك وعلى ما تعرف أن تعمله .. اعرف حجم قدراتك ، وحاول تطوير هواياتك الشخصية…وكنتيجة لذلك حاول أن تكون ما تريده أنت لا ما يريده الآخرون.. اختر مثل أعلى لك وادرس حياته وأسلوبه في الحياة وأحرص على أن تكون مثله وتعلم من سيرته الذاتية.

خامسا :عوامل تزيد الثقة في النفس
1 - لا حياة بلا أهداف وعند وضع الأهداف وتنفيذها فإن ذلك يزيد ثقتنا بنفسنا مهما كانت هذه الأهداف.. سواء على المستوى الشخصي.. أو على صعيد العمل.
2 - اقبل تحمل المسئولية.. فهي تجعلك تشعرك بأهميتك.. تقدم ولا تخف ولا تتردد.. اقهر الخوف في كل مرة يظهر فيها.. افعل ما تخشاه يختفي خوفك.. اقتحم المجهول وكن إنسانا شجاعا.
3 - حدث نفسك حديثا إيجابيا كل يوم وابدأ يومك بتفاؤل وحدد ما الذي ستقوم بعمله ليجعلك في وضع أفضل وقل لنفسك ... أنا استطيع أن افعل وان انجح .
4 - شارك في المناقشات واهتم بتثقيف نفسك من خلال القراءة في كل المجالات.. كلما شاركت في النقاشات والحوارات تضيف إلى ثقتك رصيدا كبيرا و كلما تحدثت أكثر مع الآخرين ستتطور ، فكثير من الناس لا يستطيعون التواصل مع الآخرين نتيجة ضعف معلوماتهم وعدم إمكانية لفت الانتباه إلى ما يقولون.
5 - اشغل نفسك بمساعدة الآخرين وذلك سوف يزيد ثقتك في نفسك عند سماع كلمة شكرا.
6 – اهتم بمظهرك واناقتك فقد أكد علماء النفس أن الاهتمام بالمظهر يؤثر كثيرا في شخصية الإنسان ويجعله في حالة نفسية مستقرة مقارنة بما إذا كان لا يهتم بمظهره.


7 – اعمل مع فريق : حاول ان تنضم الى فريق ممن يحبوك من المقربين والزملاء
واتبع النقاط التالية
أ - حسن الاستماع والإصغاء لوجهة نظر الآخرين
ب - فهم الخلفية النفسية والثقافية لأفراد المجموعة التي يتم التعاون معها
ج - الحرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية في العمل المشترك
د - الاعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه
هـ - عدم الإقدام على أي تصرف يجعل الزملاء يسيئون فهمه
و - عدم إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من اختصاصك
ز - المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد الفريق وفق آداب النصيحة
ح - تحمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من الأفراد.


الأحد، 22 مارس 2015

ملاحظات مجتمعية 1 المدرب احمد لطفي شاهين

ملاحظات مجتمعية 1
19/3/2015
المدرب
احمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة
قبل أيام ماتت شابة صغيرة في عمر الزهور 23 عاما توفيت بجلطة وهذه الشابة اعرفها كما اعرف أبنائي فهي اصغر مني ب 17 سنة واعرفها منذ الطفولة لأنها أخت صديق هو من اعز أصدقائي وكانت قد حضرت عندي كورس تدريبي وكانت قمة في التميز والإبداع
وقبل كتابة هذا المقال طلبت الإذن من صديقي بأن اتطرق لموضوع أخته رحمها الله فسمح لي وكانت أخته رحمها الله جملة لدرجة فاتنة وتقدم لها الكثيرين وكانت ترفض ولهذا الرفض أسباب كثيرة وكان لها ابن عم يعرفها جيدا فهي قريبته وطلبها للزواج أكثر من مرة ووافقت هي و إخوانها و أمها لكن أبوها رفض وصمم على الرفض لان هناك خلافا بينه وبين والد العريس ( أخوه ) الشقيق علما بان العريس مواصفاته رائعة ويشهد الجميع له بالأخلاق الطيبة والأدب ومتعلم
وتدخلنا مرارا وتكرارا أنا شخصيا وصديقي وزملائنا وحاولنا إقناع والدها والإصلاح بينهم لكنه صمم على الرفض وصمم على العداء مع أخوه والمصيبة ان أصل الخلاف بينهم بسيط جدا وتطور مع الزمن والعناد والتراكمات إلى عداء من طرف واحد هو طرف والد البنت
الخلاصة ان والدها في الأيام الأخيرة أراد أن يجبرها على الزواج من شخص اقل ما يقال عنه انه حقير وهدفه إذلال ابن أخوه وإذلال بنته وكأنها عدو وكان الأولى انه يجب التعامل معها بحنان ودلال واتفق الوالد مع أهل العريس الجديد على موعد لكتب الكتاب بعد ايام بدون أي اعتبار لرأي او مشاعر البنت وخلال 24 ساعة كانت البنت تحت التراب على اثر جلطة حادة وسكتة دماغية حسبما أفاد الطبيب الشرعي وبصراحة فقدنا صوابنا وانصعقنا جميعا لخبر موتها وفي نفس الوقت وبصعوبة بالغة منعنا ابن عمها من ارتكاب جريمة فلقد اقسم على قتل عمه واستطعنا لملمة الموضوع وكاد والدها أن يبكي دما فلم يتوقع يوما أن يكون هو سببا في موت ابنته وندم وبكى ولكن بعد فوات الأوان ولن ينفعه ندمه وسيبكي طوال عمره على قسوته وظلمه وعناده الغير مبرر
انا لا اقصد هنا ان نترك الحبل عل الغارب للبنات والنساء لكن النساء في مجتمعنا يفتقدن الى الحنان والرحمة والإنسانية في التعامل سواء من الأب او الزوج او الاخ ويجب اعادة النظر في علاقاتنا الاجتماعية وعدم البخل بالعواطف تجاه النساء الذين هن ارحامنا
كانت هذه قصة حصلت الايام الماضية ومن خلالها سأتطرق لجوانب اجتماعية قاسية في مجتمعنا الحبيب فمن خلال مشاهداتي في المحاكم الشرعية واحتكاكي الناس في المحاكم وفي قاعات التدريب ومن خلال الأسئلة والنقاشات لاحظت أمراضا كثيرة نعاني منها .... وعلى سبيل المثال :
إذا تزوج الشاب فتاة أكبر منه سِناً كثرت عنه الأقاويل بأنه
" كان على علاقة بها ومتخلف وعديم الذوق وما الذي ينقصه ... " !
إذا تزوجت البنت شابا اكبر منها بخمس سنوات مثلا تكثر عنها الأقاويل بأنها كانت على علاقة سابقة به و صايعة وزواجهم ورائه قصة
إذا تزوج الاثنان وكان العمر متساوي ينتقدهم الكل ولا يعجبهم
إذا تزوج اصغر منه يقولون متزوجها حتى يربيها
و إذا لم يتزوج الشاب من الأساس بسبب ظروفنا يقال عنه مجنون او مش طبيعي أو أن له علاقات غرامية خاصة وسرية او متزوج وحدة خارج البلد ..... و إذا لم تتزوج البنت يقال عنها معقدة أو محسودة أو منحوسة او فاتها القطار مسكينة يا خسارة عليها او يقال عنها انها ورائها سر خايفة تتزوج وتنفضح
إذا تقدم رجل متزوج للزواج من أي بنت يقال عنه انه لا يستحي وناقص ووقح وكل الصفات القذرة التي ممكن ان توصم بشخص لمجرد انه أراد ان يتزوج بصرف النظر عن وجود أسباب مقنعة او عدم وجودها ولكن هذا أولا وأخيرا حق شرعي منصوص عليه في القرآن وفق ضوابط شرعية دقيقة لا يختلف عليها اثنان ولكن لكي أكون منصفا فإن بعض الرجَـال لا يصلون ولا يصومون و لا يحفظون من القرآن سوى آية : [الرجال قوامون على النساء] وآية ( مثنى وثلاث ورباع) والأصل ان من أراد ان يتزوج زوجة ثانية او ثالثة او رابعة يجب ان يكون قدوة ايجابية للمجتمع في صلاحه وتقواه قبل ان يرتبط بأي إنسانة جديدة وان يكون ناجحا في بيته ومع أولاده وان لا يبني بيت جديد على حساب البيت الأول فكثيرين أولئك الرجال الظلمة الذين تزوجوا وظلموا أبنائهم ونسائهم .... ومن ليس فيه خير للقديم لن يكون فيه خير للجديد
أيضا إذا تقدم شخص متزوج للزواج من بنت ووافقت ووافق أهلها يقال ان هناك علاقة ( مشبوهة ) بينهم او أنها مجنونة او ماذا ينقصها لتوافق على رجل متزوج؟؟؟ على شو مستعجلة وبدري ... انتي شو ناقصك ؟؟ علما بان نسبة البنات الى الشباب في معظم الفئات العمرية اكثر من الضعفين وفق الإحصائيات كما أن الحديث النبوي واضح ( إذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه( ولا يحتاج إلى تأويل وتفسير وفلسفات مجتمعية ولم يشترط ان يكون الخاطب اعزبا وانما اشترط الدين والأخلاق والقدرة والعدل
في مجتمعنا المتعلم الواعي الحاصل على لقب اكبر نسبة متعلمين اذا رزق الله الزوجين بنتين او ثلاثة متتابعات ينصحه الكل ان يتزوج زوجة جديدة حتى ينجب أولاد يحموا أخواتهم.... ولو رزقه الله أولاد متتابعين ينصحه الكل ان يتزوج زوجة جديدة لينجب بنت فالبنت وردة البيت على أساس ان الذنب في رقبة الزوجة وكأنهم لم يقرئوا قول الله ( فجعل منه الزوجين الذكر و الأنثى ) فالرجل هو المسئول عن تحديد جنس الجنين بإرادة الله تعالى ولكن لو سمع الرجل نصائح الناس وتزوج في هذه الحالة ينتقدوه ويتهجموا عليه ويلوموه
والله شيء غريب
في مجتمعنا إذا أحبّ الرجل زوجته واحترمها واهتم بمشاعرها وكانت علاقاته الاجتماعية طيبة تكثر عنه الأقاويل بأنه " مسحور " او عاملة له عمل او انه ( طرطور ) ...غريب أمر الناس وهل المفروض ان يضرب الرجل زوجته يوميا ليكون رجل؟؟؟!.. وبالمقابل لو قام رجل بضرب زوجته يتهجم عليه كل الناس بالشتائم والسباب وانه مش راجل وعيب عليه والست ما بتنضرب ؟؟؟ وليست رجولة هذه التصرفات ؟؟
اتفق معكم انه الأصل أنه لا يجب أن يتم الاعتداء بالضرب على النساء ومن يحصل مع زوجته خلاف هناك طرق للعتاب والتفاهم بصراحة ووضوح ومكاشفة أولا بأول حتى لا تتراكم المشاكل وتنفجر مرة واحدة ولكن أرجو من المجتمع ان يتدخل بشكل ايجابي ومفيد وبناء في حل أي مشاكل لأنه من الوارد ان تحصل مشاكل واختلافات بين الزوجين لكن رجائي من الزوجين ان يصلحوا ما بينهم بأنفسهم ولو تطورت الامور رجائي لمن يتدخل إما ان يتدخل بالخير ونية صادقة للإصلاح او ان لا يتدخل أساسا
في نفس الإطار لو كان الرجل طيبا ومحترما لنفسه ويحترم زوجته
ولا يقصر معها أبدا وفجأة حصل خلاف بينهما تنقلب المعايير والكل يخلق العيوب في الآخر والكل يشوه الطرف الآخر خصوصا لو تدخلت ام الزوجة وخالة الزوجة وبنت عمة الزوجة وابن خال الزوج وأخت الزوج وصديقة بنت عم الجار... إلخ كل المجتمع يتدخل للسب والشتم والتشويه وكل واحد يتكلم من وجهة نظره الكل يقول للآخر أنت غلطان من الأول انك تزوجت منه او منها وربنا حيعوضك بأحسن و و و و ومجموع هذا الكلام التخريبي يؤدي الى تدمير الأسرة وتضييع الأولاد ويؤدي الى شرخ كبيييييييييير جدا في الأسرة حتى لو عادت الأمور إلى حياة مشتركة فستكون العلاقة فيها جانب كبير من النفاق وعدم التسامح وهذا سيجعل الحياة تفقد طعمها لذلك أرجو من أي أزواج قد يختلفوا ( والاختلاف وارد ) أرجوكم ان يكون الاختلاف بينكم فقط وان لا يتعداكم لأي احد مهما كان وان لا يسمع أبنائكم بخلافاتكم حتى يبقى ما بينكم محصورا بينكم وحتى لا يحدث شرخ في العلاقة ولو تطورت الأمور واضطررتم ان يتدخل احد يجب ان يكون حريصا على مصلحتكم ومصلحة أبنائكم وبيتكم لان الشيطان مهمته الأولى والأساسية هي التفريق بين المرء وزوجه ودائما الكلام يكثر ولا يقل ويزيد ولا ينقص وديننا نهانا عن المجادلة لذلك الأفضل هو الاختصار بالكلام وعدم فتح أي مواضيع سابقة و إتباع سياسة الردم على الماضي والبناء من جديد لواقع جديد... بالتسامح والاحترام المتبادل والتراحم والإنسانية والمحبة
( بعض الكلام مكرر لان البعض لا يستوعبوا من أول مرة بصراحة )
أتمنى الاستقرار لبيوت المسلمين في كل مكان وان يعصمنا الله وإياكم من شياطين الإنس وشياطين الجن وان يحفظ أولادكم